أبو نصر الفارابي

204

الأعمال الفلسفية

الطبيعة من جهة ، وعلم ما بعد الطبيعيات ( الميتافيزيقا ) من جهة أخرى ومن ناحية التعليم فحسب . أما من ناحية رتبته في المعرفة فهو أسمى من الطبيعيات . . . بينا نجده في كتاب ( آراء أهل المدينة الفاضلة ) يبدأ الحديث عن الإله ، ثم الكائنات الصادرة عنه مرتبة حسب أهميتها الوجودية حتى الوصول إلى الصورة والهيولى . . . ومن ثمّة الحديث عن النفس وقواها وحاجة الإنسان إلى الاجتماع والتعاون وبناء المدينة الفاضلة . وهو منهج يبدو أن الكندي كان يميل إليه في مأثوراته وشذراته الفلسفية ، متخذا من الدليل الإنّي أساسا في الجدل النازل . أما ابن سينا فينحو نحوا آخر في ( شفائه ) و ( إشاراته ) حيث يبدأ بطريق لمّي وبجدل صاعد من المعلول إلى العلّة . ولا مشاحة أن للوقوف على أحوال النفس أهمية كبيرة عند الفلاسفة ، وخاصة في تدبير المدن وتنظيمها ، وقد أكّد هذا الجانب أرسطوطاليس بشكل واضح . انظر : Arist . N . Ethics , 1102 a ff . أما ( الكمال - والكمال الأقصى ) فإنّ الأول لا يتم للإنسان بانفراده ، وإنما بمعاونة أناس كثيرين . . أما الكمال الأقصى فيتحقق على رأي أبي نصر بأن « يكون العقل الفعّال قد أعطي أولا المعقولات الأول التي هي المعارف الأول ، وليس كل إنسان يفطر معدّا لقبول المعقولات الأول ؛ لأن أشخاص الإنسان تحدث بالطبع على قوى متفاضلة ، وعلى توطئات متقاربة . فيكون منهم من لا يقبل بالطبع شيئا من المعقولات الأول ، ومنهم من يقبلها على غير جهتها مثل المجانين ، ومنهم من يقبلها على جهتها ؛ فهؤلاء هم الذين فطرتهم الإنسانية سليمة ، وهؤلاء دون أولئك يمكن أن ينالوا السعادة » .